منصة ثقافية عربية تهتم بتوثيق اليوميات، تقديم محتوى بودكاست مثرٍ، ونشر تقارير ومقالات معمقة تلامس الواقع
"راحة للقلب وجلاء للهم"..فوائد القراءة في علم التاريخ
إرث

"راحة للقلب وجلاء للهم"..فوائد القراءة في علم التاريخ

Murhaf Admin 20 Jun 2026 1 دقائق قراءة 15 مشاهدة

لعلم التاريخ فوائد كثيرة لا تنحصر، ذكر الحافظ السخاوي بعضها، فقال: من أجل فوائده معرفة الأمور على وجهها، ومحاولة الوصول إلى الحقائق التاريخية السابقة على أسس علمية دقيقة.


كما أن القارئ في علم التاريخ يطلع على عجائب الأمور، وتقلبات الزمن، وتصاريف القدر، وسماع الأخبار، فإذا ذكرت سيرة حازم ووصفت عاقبة حاله، أفادت حسن التدبير، أو سيرة مفرط ووصفت عاقبته، أفادت الخوف من التفريط، فيتأدب المتسلط ويعتبر المتذكر.


وإن لذكر السير راحة للقلب وجلاء للهم، وتنبيه للعقل، فإنه إن ذكرت عجائب المخلوقات، دلّت على عظمة الصانع، وإن وصفت أحوال ظريف، أوجبت التعجب من الأقدار، والتنزه فيما يشبه الأسمار.


وذكر ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) أن لدراسة علم التاريخ منافع دنيوية وأخروية.


فمن المنافع الدنيوية أن الإنسان يحب البقاء، ويؤثر أن يكون في زمرة الأحياء، فيا ليت شعري، أي فرق بين ما رآه أمس أو سمعه، وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبار الماضين، وحوادث المتقدمين؟ فإذا طالعها فكأنه عاصره، وإذا علمها فكأنه حاضرهم.


ومنها ما يحصل للإنسان من التجارب، والمعرفة بالحوادث، وما تصير إليه عواقبها، فإنه لا يحدث أمر إلا قد تقدم هو أو نظيره، فيزداد بذلك عقلا، ويصبح لأن يقتدى به أهلا.


ومنها ما يتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شيء من معارفها، ونقل طريفة من طرائفها، فترى الأسماع مصغية إليه، والوجوه مقبلة عليه، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره، مستحسنة ما يذكره.


وأما الأخروية، فمنها أن العاقل الللبيب إذا تفكر فيها، ورأى تقلب الدنيا بأهلها، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها، وأنها سلبت نفوسهم وذخائرهم، وأعدمت أصاغرهم وأكابرهم، فلم تبق على جليل ولا حقير، ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير، زهد فيها، وأعرض عنها، وأقبل للتزود للآخرة منها، ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص، وسلم أهلها من هذه النقائص.


أما ابن خلدون فقال مادحًا علم التاريخ: ( إن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتشد إليه الركائب والرحال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتظرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النظاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال، وفي بطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبدائها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك اصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق).

مواد ذات صلة

" سجن عينين ذابلتين"..  هكذا عاد الرافعي وهذا ما يفعله الحب في الإنسان الرئيسية
19 Jun 2026 | Murhaf Admin
" سجن عينين ذابلتين".. هكذا عاد الرافعي وهذا ما يفعله الحب في الإنسان

وُجد الحب ليكسر أصنامك، ويهزم أنانيتك، ويحيي كل ميتٍ بداخلك، وجد الحب لتعود إلى إنسانيتك، تتعشق محبوبك، فترى به جمال الك...

نوادر الشعر الجاهلي وقصص الكرم إرث
08 May 2026 | أحمد محمود
نوادر الشعر الجاهلي وقصص الكرم

نص تمهيدي قصير يفتح الباب أمام القارئ لاكتشاف الفكرة الأساسية للمادة، ويمنحه لمحة عن التجربة والأسئلة التي يناقشها المقا...

بلاغة الأمثال العربية في الحياة اليومية إرث
07 May 2026 | أحمد محمود
بلاغة الأمثال العربية في الحياة اليومية

نص تمهيدي قصير يفتح الباب أمام القارئ لاكتشاف الفكرة الأساسية للمادة، ويمنحه لمحة عن التجربة والأسئلة التي يناقشها المقا...