منصة ثقافية عربية تهتم بتوثيق اليوميات، تقديم محتوى بودكاست مثرٍ، ونشر تقارير ومقالات معمقة تلامس الواقع
لا أريد أن تكون حياتي طويلة.. أريدها عميقة
الرئيسية

لا أريد أن تكون حياتي طويلة.. أريدها عميقة

Murhaf Admin 20 Jun 2026 1 دقائق قراءة 18 مشاهدة

"لا أريد أن تكون حياتي طويلة، أريدها عميقة.. أن أمرًّ أنا بالأيام لا أن تمرَّ بي".. هكذا أراد شمس التبريزي وهذا ما يريده ويسعى إليه صاحب القلب الحي.


تفكرت كيف للإنسان أن تكون حياته على هذا الوصف الدقيق والمعنى العميق، بعد جولة أنيسة في قونية بلاد الحب، حيث السكينة حاضرة، والمودة ظاهرة ومعاني الحب وافرة، في حضرة شمس التبريزي وجلال الدين الرومي، فوجدتها في أربع معاني:


الحركة

يبدأ الإنسان بالحركة والسيّر في هذا الكون الرحيب، والتعرف على ما فيه من كائنات ومخلوقات وأشكال وأنماط وألوان وآيات، بصحبة قوله تعالى: ( قل سيروا في الأرض)، وهذا السير؛ الداخلي والخارجي، الظاهر والباطن، يكوّن لدى الإنسان مشاهد، مما قابله من عجائب، فتثير عنده التساؤلات، وتدفعه إلى التفكر والتدبر.


النظر

ومن الحركة إلى النظر، تحققًا بـ : ( قل سيروا في الأرض فانظروا)، فتبدأ مرحلة التأمل التي كانت ثمارها على هذا الوجود، إكرامًا لسيد الوجود، وحيٌ من السماء ورسالةٌ خالدة ونور أبدي.


نظرٌ مستمرٌ في الأكوان، وتأمل في ذات الإنسان، مصاحب لكل حركة، ومعاني تتدفق عند كل مشهد لمّا خَلُصَ المقصد، وكلما صفت منابع النظر والتأمل، زادت العبر ولطفت الإشارات.


الإحساس

وكما تفتقت للإنسان معاني ومكنونات الأكوان، وآيات إبداع الخالق المصورالمنان، تتفتق له مكنوناته الداخلية وأسراره الذاتية، فتفيض أفهامه وتترقى مشاعره، تلك التي تجعل الإنسان إنسانا.


فتراه يحب ما حوله، ويعطف على كل ما يراه، مسنجماً مع محيطه، متفاعلاً مع كل أبعاده، مبحراً في قوله تعالى: ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده )، فيقف عند منابع الاستمداد، ويدهشه الجمال ويؤنسه النوال، ويتعامل مع الأشياء بحقائقها لا بصورها.


التأثير

ليصل بهذا الحال إلى التأثير، وفهم مقاصد التسخير، قال الله تعالى: ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه )، فيحول هذه الأفهام والمشاعر إلى مظاهر تخدم الإنسانية، وتنفع المنظومة الكونية، بأن يكون سببًا في الدلالة على الوهاب والإشارة إلى الموهوبات، والإحساس بأهل الوهاب.


شاكراً لله على ما أعطاه من تسخير الأسباب، وما حباه من فهم وذوق وإدراك، وما خصه من وراثة، وما أكرمه بجعله من مظاهر الخلافة الربانية، ومعاني الرحمة المحمدية.


فمن الحركة إلى النظر إلى الإحساس إلى التأثير..

كله مستودع فيك.. في داخلك أيها الإنسان.

مواد ذات صلة

" سجن عينين ذابلتين"..  هكذا عاد الرافعي وهذا ما يفعله الحب في الإنسان الرئيسية
19 Jun 2026 | Murhaf Admin
" سجن عينين ذابلتين".. هكذا عاد الرافعي وهذا ما يفعله الحب في الإنسان

وُجد الحب ليكسر أصنامك، ويهزم أنانيتك، ويحيي كل ميتٍ بداخلك، وجد الحب لتعود إلى إنسانيتك، تتعشق محبوبك، فترى به جمال الك...

لماذا نحتاج إلى العودة للقراءة الورقية؟ مقالات
14 May 2026 | أحمد محمود
لماذا نحتاج إلى العودة للقراءة الورقية؟

نص تمهيدي قصير يفتح الباب أمام القارئ لاكتشاف الفكرة الأساسية للمادة، ويمنحه لمحة عن التجربة والأسئلة التي يناقشها المقا...

عن الكتابة الهادئة في زمن السرعة مقالات
13 May 2026 | أحمد محمود
عن الكتابة الهادئة في زمن السرعة

نص تمهيدي قصير يفتح الباب أمام القارئ لاكتشاف الفكرة الأساسية للمادة، ويمنحه لمحة عن التجربة والأسئلة التي يناقشها المقا...